صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

201

شرح أصول الكافي

الحديث الخامس وهو الخامس والستون وثلاث مائة « محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن قول الله عز وجل : قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ « 1 » ، قال : هما اجلان : اجل محتوم واجل موقوف . » الشرح يعنى ان الاجل اى منتهى العمر اجلان : أحدهما اجل محتوم وهو الّذي حكم به القضاء الأزلي الجملي وهو الحكم الكلى بان كل الانسان لا بد ان يموت يوما . والثاني اجل موقوف لم يقع الحكم بتعينه « 2 » على الخصوص متى كان ، اى لاحد من أهل السماوات والأرض ويقال له : الاجل المعلق ، فيجوز فيه ان يتقدم ويتأخر وتزداد المدة أو تنقص ، فيقال : شيء كذا يزيد في العمر وشيء كذا ينقص فيه . قال صاحب الفتوحات : ومن هذه الكتابة قال تعالى : ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى « 3 » ، وهذا الأقلام تكتب في الألواح المحو والاثبات . انتهى . وقد ورد في الأدعية المأثورة طلب طول العمر من الله تعالى ، ولو لم يكن الاجل مما يمكن الزيادة فيه عما كان أو النقصان لم يكن للأدعية المأثورة فائدة . فهذا أيضا مما يثبت القول بالبداء على أن الواقع ليس مخالفا في القضاء الحتم الأزلي . فليس لك ان تقول : ان ما يرام بالطلب والدعاء والسؤال والالحاح لانجاح نيله أو اعطاء فعله ، ان كان مما جرى قلم القضاء الأزلي بتقدير وجوده وارتسم اللوح المحفوظ الإلهي بتصوير ثبوته فما الحاجة إلى تكلف الطلب فيه وتجشم السؤال له ؟ وان لم يجر به القلم ولم ينطبع به اللوح ، فلم الدعاء وما فائدة الطلب ، لما يمتنع فيه حصول المدعى ونيل المبتغى ؟ لأنه مندفع : بان الطلب والدعاء أيضا مما جرى به قلم القضاء الأول وانسطر به

--> ( 1 ) . الانعام / 2 ( 2 ) . بتعيينه - م - د ( 3 ) . الانعام / 2